حيدر حب الله
133
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
العبارة نفسها ، وإنّما يُعرف الأمر من القرائن أو يؤخذ بالقدر المتيقّن الذي بيّناه . 22 - ما يفيد فساد العقيدة ذكرنا سابقاً في ألفاظ المدح سلسلة التوصيفات المتصلة بمذهب الراوي ، وقد اتضح أنّه لو قلنا بحجيّة خبر العدل ، وبنينا على جزئيّة سلامة العقيدة لمفهوم العدالة ، أو قلنا بعدم حجيّة خبر غير أبناء المذهب الحقّ من رأس ، كانت توصيفات الذمّ العقدي سالبةً للحجيّة عن رواية هذا الراوي ولو في الجملة ، وأمّا لو قلنا بحجيّة الخبر الموثوق أو حجيّة خبر الثقة ، فلا دور لهذه كلّها في تضعيف حديث هذا الراوي ، وقد صار هذا واضحاً . ومن هذا النوع تعبير متعصّب ، شيعي جلد ، شديد العناد في مذهبه ، فإنّه يفيد تشدّده في مذهبه ، وربما دلّ على فساد عدالته عند من يختلف معه في المذهب ، وهذا مما لا علاقة له بالرواية بشكل مباشر ، لكنّه في بعض الأحيان يشي باحتماليّة أن يضع الحديث لمصلحة مذهبه نتيجة التعصّب أو التشدّد ، أو يحذف من الحديث شيئاً لأجل ذلك ، أو ينقله بالمعنى بطريقة تتوالم مع مذهبه معتقداً أنّ ذلك هو الحقّ ؛ لأنّ المنتمي لمذهبٍ يختلف حاله بين التعصّب وغيره ، في احتماليّة تزويره لمصلحة مذهبه في حال كونه متعصّباً بمعنى من المعاني . وأمّا التعبير بقول : ارتدّ بعد النبيّ ، والذي ورد بحقّ جماعة ، فهو لا يفيد سلب الوثاقة ، بل يفيد بيان المذهب ، وربما أفادت دلالاته سلب العدالة ، نعم إذا فهمنا هذه العبارة بمعنى الارتداد عن الإسلام أو الإيمان ، وقلنا بشرط الاسلام أو الإيمان في الراوي ، سقط خبره عن الحجيّة ، وهذا الشرط غير ثابت ، بل العبرة بالوثاقة أو الوثوق . ولعلّ من ذلك تعبير : صاحب الترّهات ، الذي يدلّ على أفكار أو مواقف صدرت منه في هذا السياق ، وقد ورد في حقّ عباد بن قيس « 1 » ، ولعلّه لموقفه من قضيّة الولاية .
--> ( 1 ) رجال الطوسي : 75 .